الشهيد الأول

7

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

فقيل : العلم « 1 » ؛ وقيل : جودة الذهن ؛ من حيث استعداده لاكتساب المطالب « 2 » . والمراد ب « الذهن » قوّة النفس المعدّة للإدراك ، وهو يتناول المشاعر المدركة للجزئيّات ، والعقل المدرك للكلّيّات ؛ لاتّصاف العامي بالفهم ولا علم . وعرفاً ما ذكره . ويخرج ب « الأحكام » الذوات والصفات الحقيقيّة ، كالقدرة والعلم . و « الشرعيّة » الحسن والقبح والتماثل والاختلاف والإعرابيّة والطبّيّة . و « الفرعيّة » أُصول الفقه ؛ وب « المستدلّ » علم واجب الوجود ونحوه . و « على أعيانها » المقلّد . وبالآخر الأُصول الضروريّة ، كوجوب الصلاة وتحريم الميتة . ويردّ : أنّ العلم إن أُريدَ به المعنى الخاصّ خرج به المقلّد ، وإن أُريدَ به الاعتقاد ليدخل المقلّد ، زال سؤال الفقه ظنّي ، ولأنّ التعريف صادق على المقلّد ؛ فإنّه ليس فيه ؛ لأنّ العالِم بالصلاة مستدلّ عليها . وبعضهم زاد « بالاستدلال » ؛ ليخرج علم واجب الوجود تعالى ، وعلم الملائكة عليهم السلام ، وعلم النبيّ عليه السلام بالأحكام المتلقّاة من الوحي بهذا الوجه المذكور « 3 » ، فإذن هذا الحدّ غير مطّرد . وأُجيب بمنع الملازمة ؛ لأنّ المجتهد إذا غلب على ظنّه حكم معلوم بطريق شرعي حصل عنده دليل ، كأنّ هذا الحكم مظنون بطريق شرعي ، وهي مقدّمة وجدانيّة ، وكلّ مظنون بطريق شرعي يجب العمل به ، وهي إجماعيّة « 4 » . والمراد بكون الحكم معلوماً هو أنّ العمل به مقطوع ، فلا يرد أنّ الدليل لا ينتج المطلوب فلا يستلزمه .

--> ( 1 ) . القائل هو خليل بن أحمد ، فراجع العين ، ج 3 ، ص 370 ، « فقه » . ( 2 ) . راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 7 ؛ ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 64 . ( 3 ) . منهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 8 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 64 . ( 4 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 65 .